Showing posts with label أنجيلا ميركل. Show all posts
Showing posts with label أنجيلا ميركل. Show all posts

Thursday, May 21, 2015

الألمانية الهادئة: القصة المذهلة لاعتلاء أنجيلا ميركل عرش أقوى امرأة في العالم


The Quiet German
The astonishing rise of Angela Merkel, the most powerful woman in the world

By George Packer
The NewYorker





الألمانية الهادئة
القصة المذهلة لاعتلاء أنجيلا ميركل عرش أقوى امرأة في العالم
بقلم: جورج باكر
مجلة نيويوركر
..


:وصول أنجيلا ميركل إلى قيادة ألمانيا هو تجسيد للشذوذ عن القاعدة
فهي امرأةعالمة.ومن مواطني ألمانيا الشرقية
ولأن أحداً لم يتوقع وصولها للسلطة مع كل تلك الصفات، ولأنها التزمت الهدوء والتعقل
 في مناوراتها دون استعراض سياسي وإعلامي ، لم يكلف أي من القادة السياسيين الرجال عناء أخذها في الاعتبار كمنافس قوي على القيادة حتى جاءت اللحظة التي التهمتهم فيها كأفعى، حينها كان قد فات الأوان
.
الملخص لهذا الاسبوع سيتناول قصة اعتلاء انجيلا ميركل قيادة ألمانيا وأوروبا. المقال
 الأصلي ممتد على ١٣ صفحة  لذا سيكون التركيز على الخصال الشخصية التي 
تمكنت بها ميركل من تحقيق هدفه


رغم أن ميركل ولدت في الشطر الغربي لبرلين عام ١٩٥٤ ، إلا أن وبعد شهر من ولادتها اتخذ والدها ، وهو قسيس في الكنيسة اللوثرية، قراراً مصيريا بالانتقال مع عائلته إلى ألمانيا الشرقية. القسيسون في الكنسية أعطوه لقب "القسيس الأحمر " إشارة إلى توجهه الشيوعي 


عاشت ميركل مع عائلتها في مبنى تابع للكنيسة يضم مئات من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يعانون من إعاقة ذهنية أو بدنية. الوضع كان مأساوياً إذ وصل الأمر إلى حشر ستين مريضاً في غرفةٍ واحدة





وتتذكر ميركل أنها في طفولتها اعتادت رؤية بعض المعاقين مربوطين بالحبال على مقاعد الحديقة لساعات. ورغم صعوبة المشهد الا أن ميركل اعتادت على التحدث معهم أثناء لهوها في الحديقة. تلك التجربة علمت ميركل أن الإنسان، وإن كان في أسوأ حالاته، إذا ما اقتربت منه دون تعاطف زائف أو اشمئزاز من وضعه وحادثته كما تحادث أي شخص عادي في ظروف عادية فهو ولا بد سيستمع لك بكل اهتمام ويبادلك ذات الاحترام الذي أظهرته له.





الطريقة التي تمكنت بها ميركل من محاورة الإنسان البائس المربوط على مقعد الحديقة، هي ذاتها الطريقة التي تحادث بها كبار قادة العالم ونيل اهتمامهم المطلق لكل كلمة تقولها حتى وإن كانوا يمرون بأسوأ أزماتهم. 

*****

" فيما يخص حياتي في ألمانيا الشرقية فقد اتخذت قراري مبكراً: إذا ما أضحى النظام الشيوعي عصي على الاحتمال فسأحاول الهرب، أما إذا لم يكن بهذا السوء وكان لي أن أحتمله فلن أجازف أبداً بمعارضته، لأن المعارضة حينها ستدمر حياتي."أنجيلا ميركل.



متى ما تحدثت ميركل عن ماضيها في ألمانيا الشرقية ، وعلى عكس الحال مع معاصريها، فهي لا تتحدث بالسوء عنه. فهي تصف طفولتها بالمشرقة رغم كل الصعوبات، والسر في ذلك أنها تمتعت بهامش الحركة البسيط الذي وفره النظام الشيوعي عوضا عن محاربته أو الوقوع ضحية له. هي استغلت الهامش البسيط وأنجزت كل ما يمكن إنجازه دون لفت الأنظار. 

عدم لفت الأنظار وعدم إظهار المشاعر الحقيقية هي خاصية نجاة مكتسبة لدى كل مواطن يعيش في ظل نظام مستبد. تلك الخاصية مكنت ميركل من تحقيق إنجازاتها السياسية لاحقا في ألمانيا الموحدة دون الحاجة إلى إبداء ابتهاجها إعلامياً. 

وبسبب هذا الفقر في إبداء المشاعر لم يجد منافسوها أي دلالة للخوف منها، لذلك لم يشعر بها أحد وهي تعتلي بخطوات ثابتة ومدروسة منذ العام ٩١ سلم اعتلاء سدة قيادة ألمانيا عام ٢٠٠٥.

*****

" ما يقوم به غيري بالفطرة، كان لا بد لي أولاً أن أدركه ذهنياً ، من ثم مواظبة التمرن على أدائه حتى أتقنه."
أنجيلا ميركل


حين كانت ميركل طفلة في الخامسة من عمرها كانت تعاني من صعوبة في الحركة إذ دائماً ما كانت تقع أثناء سيرها على الطريق المنحدر، ولذلك تذكر ميركل جيداً وصف الناس لها بالخرقاء. لكن حتى في تلك السن الصغيرة لم تيأس ميركل بل واظبت على الوقوف بعد كل مرة تقع فيها حتى جاء اليوم الذي ما عادت تقع فيه أثناء سيرها على المنحدر .


أثناء مراهقتها لم تتميز ميركل بأي صفة أنثوية ملفتة للانتباه كغيرها من الفتيات في عمر المراهقة، فهي لم تعتمد اللؤم في تصرفاتها، ولم تسع بيأس وراء نيل الإطراء على مظهرها. لباسها دائماً ما كان عديم الألوان، وقصة شعرها القصيرة أضفت هالة من الملل على ملامح وجهها. 

أحد طلاب ثانويتها آنذاك صنفها " بالفتاة التي لن تنال قبلة" ، سرعان ما انتشر اللقب بين الطلبة وزاد من استهزائهم بها. لكنها لم تتأثر بهم، بل واظبت على التفوق في دراستها.

صديقتها منذ الثانوية تنقل عن موقف ميركل تجاه ما حصل بالتالي:

" لا يهمني أن يقبّلني أحد، لأن يوماً ما سأقضي على من استهزأ بي بذكائي وقوة إرادتي".


الطالب الذي استهزأ بميركل يشغل حالياً منصب رئيس الشرطة في المنطقة ذاتها التابعة لها الثانوية، وكاد أن يفقد منصبه بعد هجوم الرأي العام الكاسح عليه حين نشرت الصحافة ما فعله بميركل المراهقة ، قائد ألمانيا ومحبوبة الشعب.

*****

لدى تخرجها من الثانوية التحقت ميركل بجامعة ليبزغ حيث تخصصت في الفيزياء ، وواصلت دراستها حتى نالت درجة الدكتوراة في كيمياء الكم. وتعزو ميركل نجاحها في مواصلة دراستها إلى عدم تخوف النظام منها، فكل من يشك النظام في ولائه يمنعه حتماً من مواصلة تعليمه عقاباً له.

ورغم تعرض ميركل لانتقادات حول ماضيها المهادن للنظام الشيوعي ، إلا أن هناك من يجد في مهادنتها للنظام نقطة قوة تحسب لصالح ميركل لأنها زرعت فيها الصبر والحكمة في اختيار معاركها.

تلك المهادنة هي ما ارتكزت عليه لاحقا في بناء مستقبلها السياسي لاحقاً في ألمانيا الموحدة. فهي تعلمت ميزة الانتظار وترقب خطوة الآخر اتجاهها وردود فعله المُحتملة. فهي تفكر ملياً بكل كلمة قبل أن تنطق بها، وهي بذلك تماثل لاعب الشطرنج المحنك الذي دوما ما يتقدم على خصمه بعشر خطوات إلى الأمام.

*****

بعد حصولها على درجة الدكتوراة عملت ميركل كباحثة في معهد الأبحاث لمدة عشر سنوات. ومن يتابع مسيرة ميركل يعزو الفضل الكبير في نجاحها السياسي إلى ذكائها وخبرتها في الميدان العلمي, إذ يصفها السياسيون وكل من عمل في ظل إدارتها أنها أفضل محلل لأي وضع.

فمتى ما طرأ أي وضع يتطلب من ميركل اتخاذ قرار بشأنه ، ستفعل التالي: 

أولاً ستطلب إيفادها بكافة البيانات والأرقام والمعطيات والرسوم البيانية  ( معروف عنها عشقها للرسوم البيانية) لتحلل الموقف وفق منهج علمي. بعدها تقارن بين النتائج المُحتملة لأي قرار تتخذه والمخاطر المترتبة عليه. وبعد أن تتخذ القرار النهائي فهي لا تنفذه مباشرة بل تدع القرار ينضج في ذهنها حتى تقتنع به تماماً، بعدها تطبقه.

هذا النهج في اتخاذ القرار يعود إلى طفولتها كما سردت ميركل أثناء مقابلة معها. فحين كانت طفلة أمرها مدرب السباحة بالقفز عن لوح الغطس. ظلت ميركل واقفة على الحافة ساعة كاملة تدرس الأمر من كافة جوانبه ، ولم تقفز إلا حين اقتنعت أن القفز هو القرار الصحيح.

*****

" تتمتع ميركل بقدرة هائلة على التخطيط لحظة بلحظة وفق المعطيات المستجدة ، تميزها في التخطيط يعني أنها لا تملك رؤية مستقبلية تتعلق بها ، فالمستقبل بالنسبة لها لا يتعدى مداه الأسبوعين المقبلين"


قبل انهيار جدار برلين ، خطة ميركل فيما يخص مستقبلها كان الحفاظ على وظيفتها حتى نيل تقاعدها في سن الستين عام ٢٠١٤ ، وحينها كانت ستبحث عن طريقة لقضاء ما تبقى من حياتها في كاليفورنيا.  لكن وفي ليلة التاسع من نوفمبر عام ١٩٨٩ وبينما الجموع الغفيرة تتوجه نحو الجدار لإسقاطه، قضت ميركل الليلة مع صديقة لها في حمام الساونا تخطط لحياتها القادمة كسياسية في ألمانيا الموحدة. بعدها خلدت إلى النوم مبكراً لأن اليوم التالي هو يوم عمل.

معظم أصدقائها ومعارفها سخروا من موقفها اللامبالي ووصفوها بانعدام العاطفة تجاه لحظة تاريخية كهذه. 
لهذا لم يتوقع أي منهم من ميركل خلال الأشهر اللاحقة اعتناق مذهب الحرية حتى النخاع وحق الفرد في السعي وراء سعادته .

وبينما كان الجميع مأخوذاً بالتغيرات السريعة ونشوة الحرية ، تمكنت هي من تحليل الوضع بهدوء وأدركت أن مع سقوط الجدار فقد انهارت كل الأسماء السياسية المرتبطة بالنظام القديم، وأن الساحة الآن مهيأة لاستقبال وجوه جديدة دون منافسةٍ تذكر.

*****

سرعان ما التحقت ميركل بمكتب حزب سياسي جديد يدعي " الصحوة الديمقراطية " عارضةً خدماتها بأي مهمة تطلب منها مهما كانت بسيطة، وبالفعل أجادت أداء كل مهمة أوكلت إليها. ولأنها لم تكن من النوع المتبجح سرعان ما وثق الآخرون بها واعتلت السلم التراتبي في الحزب بسرعة حتى أضحت خلال أقل من عام الناطق الرسمي للحزب.

ولأنها بدت أنها لا تشكل منافسة لرئيس الحزب فقد اختارها لتكون مرافقته أثناء زياراته لعواصم الدول الغربية وزيارته لمقر الحكومة الألمانية. 

حين أقامت ألمانيا حكومتها الموحدة بقيادة المستشار كول ، ولحاجة الحكومة الموحدة ضم وزراء من ألمانيا الشرقية لا ارتباط لهم بالنظام الشيوعي، فقد أشار أحد المستشارين لكول اختيار ميركل وزيرة للمرأة والشباب. وقد تعرف عليها كول أثناء اجتماعٍ له مع رئيس حزبها،  ويذكر كيف كانت صامتة تستمع باهتمام لما يقال لكن دون عاطفة تذكر ، وكم كانت ملابسها بسيطة وباهتة لا تدل على وجود أي أجندة سياسية أو طموح لديها وبالتالي لا خطر سيأتي منها. 

وفي شهر أكتوبر عام ١٩٩١ تولت ميركل منصبها الحكومي الأول وزيرةً للمرأة والشباب.

بعد أعوام وفي لقاء على العشاء مع المستشار كول بعد انتهاء حياته السياسية على يد ميركل صرح يومها أنه لم يدرك حينها أنه ارتكب أكبر خطأٍ في حياته السياسية حين قلل من خطورة ميركل :

" لم أدرك حينها أنني اخترت قاتليأنني اخترت الأفعى لتنام في حجري"

*****




عام ٢٠٠٥ ، وفي مناظرةٍ  لها أمام منافسيها على منصب مستشار ألمانيا قبل ليلة من التصويت ، بدت ميركل مرهقة وشاحبة بسبب ضعف نتائج استطلاع الرأي لصالحها. موقفها الضعيف أثار سخرية منافسيها وعلى الأخص شرودر ، مستشار ألمانيا حينها والمرشح الأقوى للفوز .


انتقاماً منها على مواقفها أثناء عملها الوزاري. بادر شرودر إلى إحراجها علناً بضعف أرقام مؤيديها، لكن الحس الانتقامي لديه دفعه لتخطي الحدود حين أشار إليها واستهزأ بها قائلا: 

قد آن الأوان للقروية أن تعود إلى كنيسة أبيها. 


لدى سماعها الإهانة اكتفت ميركل بالصمت ولم ترد عليه الإهانة بإهانة . هذا الموقف صدم الرأي العام المتابع للمناظرة وفجأة انقلب ميزان الأمور، عمت موجة تعاطف هائلة ضمن أبناء الشعب الألماني لمناصرة تلك المرأة ، والتي كانت تبدو حينها ولا تزال كأم للجميع، أمام إهانة هذا الرجل لها.


وهكذا كان ، في ليلة وضحاها انتصرت ميركل في الانتخابات وتولت قيادة ألمانيا لأنها التزمت الصمت وتحكمت في مشاعرها في أهم لحظات حياتها.


وما لا يعرفه الجميع أنها بعد انتهاء المناظرة مباشرة توجهت ميركل نحو شرودر مع ابتسامة على وجهها قائلة له:


 أنت لن تربح هذه المعركة. 

*****

هناك الكثير والكثير يقال عن أنجيلا ميركل وقصة نجاحها المبهرة حتى اضحت لا أقوى امرأةٍ في العالم وحسب, بل أقوى قادته.

وللاطلاع على المقال الأصلي كاملاً على الموقع الالكتروني لمجلة نيويوركر يرجى الضغط عل الرابط التالي:


*****