Frame of Reference
To illuminate - or to irritate?
By John McPhee
The NewYorker
الإطار المرجعي للتشبيهات
للتثقيف .. أم للاستفزاز؟
جون ماكفي
مجلة نيويوركر
في هذا المقال يتناول جون ماكفي ,وهو أحد كتاب مجلة نيويوركر ومحاضر في مادة الكتابة الإبداعية في جامعة برنستون, مسألة سوء استخدام الكاتب أحياناً للتشبيهات والمفردات التي لا تمت بصلة إلى طبيعة المقال أو الجمهور المستهدف . هو فقط يستخدمها لاستعراض خلفيته الثقافية وهو ما قد يستفز القارئ ويؤدي إلى ضياع الهدف والمعنى من كتابة العبارة وأحيانا المقال بأكمله.
*****
David had " sprezzatura"
في عام ٢٠٠٠, طلب ماكفي من طلبته أن يكتب كل منهم مقالاً قصيراً يتناول فيه حياة وشخصية زميلٍ له. وفي أحد المقالات التي استلمها من الطلبة كتب أحدهم العبارة أعلاه في وصف زميله.
واحتار ماكفي في معنى الكلمة الأخيرة. كان من الواضح أن أصل الكلمة إيطالي إلا أن ماكفي انحرج من سؤال طالبه. بدايةً اتصل بابنته وهي خبيرة في ترجمة اللغة الإيطالية لكنها لم تتعرف على الكلمة , فناولت الهاتف لزوجها الإيطالي ولم يعرف هو الآخر. بعدها صودف وجوده الليلة اللاحقة في حفل تواجد فيه القنصل الإيطالي فسأله ولم يعرف الإجابة . بعدها اضطر ماكفي لسؤال الطالب عن معنى الكلمة فأجابه:
أن الكلمة هي مصطلح وجده لدى قراءته لكتاب يعود إلى عام ١٥٢٨ ويتناول رسامي عصر النهضة، واستخدمت الكلمة في وصف الرسام رافاييل. والمصطلح معناه: القدرة على أداء العمل بسلاسة وسهولة دون إظهار أي صعوبة.
حينها ثار سخط ماكفي على طالبه :
كان من الأفضل لك إذن أن تكتب معنى المصطلح في وصف زميلك لا المصطلح !!
ومن الواضح أن المرجع التاريخي للمصطلح لم يتناسب أبدا مع كتابة مقال بسيط يتناول شخصية طالب جامعي. فهو يماثل استخدام مفردات صعبة من الشعر الجاهلي في كتابة مقال عن فوائد الشاي الأخضر. فعلى الكاتب دائماً أن يضع في الاعتبار تناسب الإطار المرجعي للمفردات مع إطار موضوع المقال.
*****
He had a " sincere " mustache.
ويعود ماكفي في ذاكرته إلى إحدى المقالات التي كتبها هو قبل أعوام لصالح مجلة نيويوركر حيث استخدم العبارة أعلاه في وصف أحد الأشخاص في مقاله وهي تعني: على وجهه شاربٌ صادق.
بعد أن استلم المحرر المقال لمراجعته توجه فوراً إلى ماكفي معترضاً على هذه العبارة: ما كتبته في مقالك ووصفك لشارب الرجل بأنه صادق لا معنى له على الإطلاق. فكيف تحكم على شارب أنه صادق ، بل الأحرى كيف لك أن تحكم عليه أنه كاذب. وكيف لي أن أتخيل كقارئ شكل الشارب صادقاً كان أم كاذباً.
أصر ماكفي على موقفه في استخدام التعبير وأنه تعبير ينم عن ذكاء صعب على المحرر استيعابه ، لكن ماكفي كان يعلم في قرارة نفسه أن التشبيه الذي استخدمه فعلاً لا معنى له على الإطلاق، لكن ظن أن باستخدامه له قد تبدو كتابته ذكية وذات عمق. وذات الخطأ يقع فيه الكثيرون من الكتاب لدى استخدامهم تشبيهات هي في الواقع لا معنى لها وإن كانت تبدو ذكية: فهي من باب الفلسفة الفارغة لا غير !
*****
That was like the ending of ' Birdman of Alcatraz'.
من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الكاتب لدى تشبيه وضع واقعي بمشهد من فيلم أو مسرحية أو رواية هو افتراض أن كل من سيقرأ المقال هو على علم بأحداث الفيلم او المسرحية أو الرواية المقصودة كما هو الحال مع العبارة أعلاه:
"لقد كان الوضع مماثلا لنهاية فيلم الرجل الطائر في ألكاتراز."
فإن لم يكن القارئ مطلعاً على العمل أو يملك فكرة واضحة عنه وماهية نهاية الفيلم فلن يعيَ المقصود من التشبيه.
وما هو أسوأ من ذلك استخدام الكاتب لعمل فني هو يعلم يقيناً بأن قلة من هم على دراية به ، ورغم ذلك يستخدمه كمرجع للتشبيه فقط لإثبات أنه كان من ضمن النخبة التي اطلعت على العمل ، النخبة وليس العامة ممن ينتمي إليها القارئ المسكين. 

*****
Who's that ?!
من الأخطاء التي يقع فيها الكاتب أحياناً هي افتراض أن الرموز أو الشخصيات التي كانت معروفة لدى أبناء جيله هي أيضاً معروفة لدى أبناء الجيل اللاحق. وفي اختبار بسيط أعد ماكفي قائمة بأسماء شخصيات معروفة ليختبر معرفة طلابه التسعة عشر . كل مرة يذكر فيها اسم شخصية، على الطالب أن يرفع يده إذا تعرف عليه.
النتيجة جاءت على النحو التالي:
وودي آلن : ١٩
.
محمد علي : ١٩
.
أوباما : ١٨
.
بول نيومان : ١٧
.
هيثرو : ١٦
.
إليزابيث تايلور: ١١
.
كاسيوس كلاي ( الاسم الحقيقي لمحمد علي) : ٨
.
ترومان كابوتي: ٥
.
روبرت مردوخ: ٣
.
لورانس أوليفيه: ١
.
فيفيان لي ( سكارلت في فيلم ذهب مع الريح) : ١
..
يا ترى إن كان هناك اختبار مشابه على طلبتنا باستخدام قائمة من الرموز والشخصيات العربية ، ما ستكون النتيجة؟ 


*****
Wimbledon is the annual convention of this stratus of English society,
" starboard out", " starboard home".
يختم ماكفي مقاله بتجربة له حين بدأ مهنة الكتابة عام ١٩٧٠ حين أرسلته المجلة لتغطية بطولة ويمبلدون في بريطانيا.
وفي نهاية المقال أشار ماكفي إلى أن :
بطولة ويمبلدون هي احتفال سنوي بالتقسيم الطبقي للمجتمع الانجليزي :
تارةً على اليمين، تارةً على اليسار.
بعد أن أرسل المقال للمحرر تلقى اتصالاً منه يفيد بعدم فهمه للمقصود : تارة ًعلى اليمين ، تارةً على اليسار.
هنا شرح ماكفي للمحرر أن في زمن الاستعمار البريطاني للهند , أثناء قيام الرحلات البحرية بين بريطانيا والهند ، ولكون السفن غير مكيفة آنذاك، جرت العادة أن مع مغادرة السفينة لبريطانيا فالكبائن المتواجدة على الجانب الأيسر من السفينة هي الأغلى سعراً كونها بعيدة عن مواجهة الشمس. أما في طريق العودة من الهند فالكبائن المتواجدة على الجهة اليمنى تضحو هي الأغلى سعراً لكونها أضحت بعيدة عن مواجهة الشمس!
وهكذا يتبادل الفقراء والأغنياء أماكنهم: تارةً على اليمين وتارةً على اليسار .
صمت المحرر لوهلة ثم قال: وهل تتوقع من قرائنا العشرة آلاف أن يتصل كل واحدٍ منهم بك لتشرح له المعنى!؟ أجزم لك أن قارئاً واحداً فقط سيفهم المغزى . لن أنشر المقال حتى تكتب نهاية أخرى.
وبعد هذا الكلام أجاب ماكفي على المحرر:
أنظر! لقد أرسلت لك مقالاً من ثلاثة عشر ألف كلمة كلها نالت رضاك ما عدا الكلمات الأربع الأخيرة. فكرمى لذاك القارئ الواحد الذي سيفهم قصدي أرجوك أن تنشر مقالي دون تعديل.
وجاء رد المحرر بعد دقيقة صمت: لقد أقنعتني!
أقفل الهاتف في وجهه ونشر المقال كما هو دون تعديل 


*****
ونختم تلخيصنا للمقال هنا متمنيةً لكم المتعة والفائدة دون فلسفة وتشبيهات زائدة
جهود مشكورة.. نطالب بالمزيد .. الى الامام
ReplyDeleteتسلم يا رب على التشجيع الجميل اللي بالتأكيد يدفعنا للأمام ، وهناك المزيد بإذن الله
Delete