Thursday, May 21, 2015

الألمانية الهادئة: القصة المذهلة لاعتلاء أنجيلا ميركل عرش أقوى امرأة في العالم


The Quiet German
The astonishing rise of Angela Merkel, the most powerful woman in the world

By George Packer
The NewYorker





الألمانية الهادئة
القصة المذهلة لاعتلاء أنجيلا ميركل عرش أقوى امرأة في العالم
بقلم: جورج باكر
مجلة نيويوركر
..


:وصول أنجيلا ميركل إلى قيادة ألمانيا هو تجسيد للشذوذ عن القاعدة
فهي امرأةعالمة.ومن مواطني ألمانيا الشرقية
ولأن أحداً لم يتوقع وصولها للسلطة مع كل تلك الصفات، ولأنها التزمت الهدوء والتعقل
 في مناوراتها دون استعراض سياسي وإعلامي ، لم يكلف أي من القادة السياسيين الرجال عناء أخذها في الاعتبار كمنافس قوي على القيادة حتى جاءت اللحظة التي التهمتهم فيها كأفعى، حينها كان قد فات الأوان
.
الملخص لهذا الاسبوع سيتناول قصة اعتلاء انجيلا ميركل قيادة ألمانيا وأوروبا. المقال
 الأصلي ممتد على ١٣ صفحة  لذا سيكون التركيز على الخصال الشخصية التي 
تمكنت بها ميركل من تحقيق هدفه


رغم أن ميركل ولدت في الشطر الغربي لبرلين عام ١٩٥٤ ، إلا أن وبعد شهر من ولادتها اتخذ والدها ، وهو قسيس في الكنيسة اللوثرية، قراراً مصيريا بالانتقال مع عائلته إلى ألمانيا الشرقية. القسيسون في الكنسية أعطوه لقب "القسيس الأحمر " إشارة إلى توجهه الشيوعي 


عاشت ميركل مع عائلتها في مبنى تابع للكنيسة يضم مئات من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يعانون من إعاقة ذهنية أو بدنية. الوضع كان مأساوياً إذ وصل الأمر إلى حشر ستين مريضاً في غرفةٍ واحدة





وتتذكر ميركل أنها في طفولتها اعتادت رؤية بعض المعاقين مربوطين بالحبال على مقاعد الحديقة لساعات. ورغم صعوبة المشهد الا أن ميركل اعتادت على التحدث معهم أثناء لهوها في الحديقة. تلك التجربة علمت ميركل أن الإنسان، وإن كان في أسوأ حالاته، إذا ما اقتربت منه دون تعاطف زائف أو اشمئزاز من وضعه وحادثته كما تحادث أي شخص عادي في ظروف عادية فهو ولا بد سيستمع لك بكل اهتمام ويبادلك ذات الاحترام الذي أظهرته له.





الطريقة التي تمكنت بها ميركل من محاورة الإنسان البائس المربوط على مقعد الحديقة، هي ذاتها الطريقة التي تحادث بها كبار قادة العالم ونيل اهتمامهم المطلق لكل كلمة تقولها حتى وإن كانوا يمرون بأسوأ أزماتهم. 

*****

" فيما يخص حياتي في ألمانيا الشرقية فقد اتخذت قراري مبكراً: إذا ما أضحى النظام الشيوعي عصي على الاحتمال فسأحاول الهرب، أما إذا لم يكن بهذا السوء وكان لي أن أحتمله فلن أجازف أبداً بمعارضته، لأن المعارضة حينها ستدمر حياتي."أنجيلا ميركل.



متى ما تحدثت ميركل عن ماضيها في ألمانيا الشرقية ، وعلى عكس الحال مع معاصريها، فهي لا تتحدث بالسوء عنه. فهي تصف طفولتها بالمشرقة رغم كل الصعوبات، والسر في ذلك أنها تمتعت بهامش الحركة البسيط الذي وفره النظام الشيوعي عوضا عن محاربته أو الوقوع ضحية له. هي استغلت الهامش البسيط وأنجزت كل ما يمكن إنجازه دون لفت الأنظار. 

عدم لفت الأنظار وعدم إظهار المشاعر الحقيقية هي خاصية نجاة مكتسبة لدى كل مواطن يعيش في ظل نظام مستبد. تلك الخاصية مكنت ميركل من تحقيق إنجازاتها السياسية لاحقا في ألمانيا الموحدة دون الحاجة إلى إبداء ابتهاجها إعلامياً. 

وبسبب هذا الفقر في إبداء المشاعر لم يجد منافسوها أي دلالة للخوف منها، لذلك لم يشعر بها أحد وهي تعتلي بخطوات ثابتة ومدروسة منذ العام ٩١ سلم اعتلاء سدة قيادة ألمانيا عام ٢٠٠٥.

*****

" ما يقوم به غيري بالفطرة، كان لا بد لي أولاً أن أدركه ذهنياً ، من ثم مواظبة التمرن على أدائه حتى أتقنه."
أنجيلا ميركل


حين كانت ميركل طفلة في الخامسة من عمرها كانت تعاني من صعوبة في الحركة إذ دائماً ما كانت تقع أثناء سيرها على الطريق المنحدر، ولذلك تذكر ميركل جيداً وصف الناس لها بالخرقاء. لكن حتى في تلك السن الصغيرة لم تيأس ميركل بل واظبت على الوقوف بعد كل مرة تقع فيها حتى جاء اليوم الذي ما عادت تقع فيه أثناء سيرها على المنحدر .


أثناء مراهقتها لم تتميز ميركل بأي صفة أنثوية ملفتة للانتباه كغيرها من الفتيات في عمر المراهقة، فهي لم تعتمد اللؤم في تصرفاتها، ولم تسع بيأس وراء نيل الإطراء على مظهرها. لباسها دائماً ما كان عديم الألوان، وقصة شعرها القصيرة أضفت هالة من الملل على ملامح وجهها. 

أحد طلاب ثانويتها آنذاك صنفها " بالفتاة التي لن تنال قبلة" ، سرعان ما انتشر اللقب بين الطلبة وزاد من استهزائهم بها. لكنها لم تتأثر بهم، بل واظبت على التفوق في دراستها.

صديقتها منذ الثانوية تنقل عن موقف ميركل تجاه ما حصل بالتالي:

" لا يهمني أن يقبّلني أحد، لأن يوماً ما سأقضي على من استهزأ بي بذكائي وقوة إرادتي".


الطالب الذي استهزأ بميركل يشغل حالياً منصب رئيس الشرطة في المنطقة ذاتها التابعة لها الثانوية، وكاد أن يفقد منصبه بعد هجوم الرأي العام الكاسح عليه حين نشرت الصحافة ما فعله بميركل المراهقة ، قائد ألمانيا ومحبوبة الشعب.

*****

لدى تخرجها من الثانوية التحقت ميركل بجامعة ليبزغ حيث تخصصت في الفيزياء ، وواصلت دراستها حتى نالت درجة الدكتوراة في كيمياء الكم. وتعزو ميركل نجاحها في مواصلة دراستها إلى عدم تخوف النظام منها، فكل من يشك النظام في ولائه يمنعه حتماً من مواصلة تعليمه عقاباً له.

ورغم تعرض ميركل لانتقادات حول ماضيها المهادن للنظام الشيوعي ، إلا أن هناك من يجد في مهادنتها للنظام نقطة قوة تحسب لصالح ميركل لأنها زرعت فيها الصبر والحكمة في اختيار معاركها.

تلك المهادنة هي ما ارتكزت عليه لاحقا في بناء مستقبلها السياسي لاحقاً في ألمانيا الموحدة. فهي تعلمت ميزة الانتظار وترقب خطوة الآخر اتجاهها وردود فعله المُحتملة. فهي تفكر ملياً بكل كلمة قبل أن تنطق بها، وهي بذلك تماثل لاعب الشطرنج المحنك الذي دوما ما يتقدم على خصمه بعشر خطوات إلى الأمام.

*****

بعد حصولها على درجة الدكتوراة عملت ميركل كباحثة في معهد الأبحاث لمدة عشر سنوات. ومن يتابع مسيرة ميركل يعزو الفضل الكبير في نجاحها السياسي إلى ذكائها وخبرتها في الميدان العلمي, إذ يصفها السياسيون وكل من عمل في ظل إدارتها أنها أفضل محلل لأي وضع.

فمتى ما طرأ أي وضع يتطلب من ميركل اتخاذ قرار بشأنه ، ستفعل التالي: 

أولاً ستطلب إيفادها بكافة البيانات والأرقام والمعطيات والرسوم البيانية  ( معروف عنها عشقها للرسوم البيانية) لتحلل الموقف وفق منهج علمي. بعدها تقارن بين النتائج المُحتملة لأي قرار تتخذه والمخاطر المترتبة عليه. وبعد أن تتخذ القرار النهائي فهي لا تنفذه مباشرة بل تدع القرار ينضج في ذهنها حتى تقتنع به تماماً، بعدها تطبقه.

هذا النهج في اتخاذ القرار يعود إلى طفولتها كما سردت ميركل أثناء مقابلة معها. فحين كانت طفلة أمرها مدرب السباحة بالقفز عن لوح الغطس. ظلت ميركل واقفة على الحافة ساعة كاملة تدرس الأمر من كافة جوانبه ، ولم تقفز إلا حين اقتنعت أن القفز هو القرار الصحيح.

*****

" تتمتع ميركل بقدرة هائلة على التخطيط لحظة بلحظة وفق المعطيات المستجدة ، تميزها في التخطيط يعني أنها لا تملك رؤية مستقبلية تتعلق بها ، فالمستقبل بالنسبة لها لا يتعدى مداه الأسبوعين المقبلين"


قبل انهيار جدار برلين ، خطة ميركل فيما يخص مستقبلها كان الحفاظ على وظيفتها حتى نيل تقاعدها في سن الستين عام ٢٠١٤ ، وحينها كانت ستبحث عن طريقة لقضاء ما تبقى من حياتها في كاليفورنيا.  لكن وفي ليلة التاسع من نوفمبر عام ١٩٨٩ وبينما الجموع الغفيرة تتوجه نحو الجدار لإسقاطه، قضت ميركل الليلة مع صديقة لها في حمام الساونا تخطط لحياتها القادمة كسياسية في ألمانيا الموحدة. بعدها خلدت إلى النوم مبكراً لأن اليوم التالي هو يوم عمل.

معظم أصدقائها ومعارفها سخروا من موقفها اللامبالي ووصفوها بانعدام العاطفة تجاه لحظة تاريخية كهذه. 
لهذا لم يتوقع أي منهم من ميركل خلال الأشهر اللاحقة اعتناق مذهب الحرية حتى النخاع وحق الفرد في السعي وراء سعادته .

وبينما كان الجميع مأخوذاً بالتغيرات السريعة ونشوة الحرية ، تمكنت هي من تحليل الوضع بهدوء وأدركت أن مع سقوط الجدار فقد انهارت كل الأسماء السياسية المرتبطة بالنظام القديم، وأن الساحة الآن مهيأة لاستقبال وجوه جديدة دون منافسةٍ تذكر.

*****

سرعان ما التحقت ميركل بمكتب حزب سياسي جديد يدعي " الصحوة الديمقراطية " عارضةً خدماتها بأي مهمة تطلب منها مهما كانت بسيطة، وبالفعل أجادت أداء كل مهمة أوكلت إليها. ولأنها لم تكن من النوع المتبجح سرعان ما وثق الآخرون بها واعتلت السلم التراتبي في الحزب بسرعة حتى أضحت خلال أقل من عام الناطق الرسمي للحزب.

ولأنها بدت أنها لا تشكل منافسة لرئيس الحزب فقد اختارها لتكون مرافقته أثناء زياراته لعواصم الدول الغربية وزيارته لمقر الحكومة الألمانية. 

حين أقامت ألمانيا حكومتها الموحدة بقيادة المستشار كول ، ولحاجة الحكومة الموحدة ضم وزراء من ألمانيا الشرقية لا ارتباط لهم بالنظام الشيوعي، فقد أشار أحد المستشارين لكول اختيار ميركل وزيرة للمرأة والشباب. وقد تعرف عليها كول أثناء اجتماعٍ له مع رئيس حزبها،  ويذكر كيف كانت صامتة تستمع باهتمام لما يقال لكن دون عاطفة تذكر ، وكم كانت ملابسها بسيطة وباهتة لا تدل على وجود أي أجندة سياسية أو طموح لديها وبالتالي لا خطر سيأتي منها. 

وفي شهر أكتوبر عام ١٩٩١ تولت ميركل منصبها الحكومي الأول وزيرةً للمرأة والشباب.

بعد أعوام وفي لقاء على العشاء مع المستشار كول بعد انتهاء حياته السياسية على يد ميركل صرح يومها أنه لم يدرك حينها أنه ارتكب أكبر خطأٍ في حياته السياسية حين قلل من خطورة ميركل :

" لم أدرك حينها أنني اخترت قاتليأنني اخترت الأفعى لتنام في حجري"

*****




عام ٢٠٠٥ ، وفي مناظرةٍ  لها أمام منافسيها على منصب مستشار ألمانيا قبل ليلة من التصويت ، بدت ميركل مرهقة وشاحبة بسبب ضعف نتائج استطلاع الرأي لصالحها. موقفها الضعيف أثار سخرية منافسيها وعلى الأخص شرودر ، مستشار ألمانيا حينها والمرشح الأقوى للفوز .


انتقاماً منها على مواقفها أثناء عملها الوزاري. بادر شرودر إلى إحراجها علناً بضعف أرقام مؤيديها، لكن الحس الانتقامي لديه دفعه لتخطي الحدود حين أشار إليها واستهزأ بها قائلا: 

قد آن الأوان للقروية أن تعود إلى كنيسة أبيها. 


لدى سماعها الإهانة اكتفت ميركل بالصمت ولم ترد عليه الإهانة بإهانة . هذا الموقف صدم الرأي العام المتابع للمناظرة وفجأة انقلب ميزان الأمور، عمت موجة تعاطف هائلة ضمن أبناء الشعب الألماني لمناصرة تلك المرأة ، والتي كانت تبدو حينها ولا تزال كأم للجميع، أمام إهانة هذا الرجل لها.


وهكذا كان ، في ليلة وضحاها انتصرت ميركل في الانتخابات وتولت قيادة ألمانيا لأنها التزمت الصمت وتحكمت في مشاعرها في أهم لحظات حياتها.


وما لا يعرفه الجميع أنها بعد انتهاء المناظرة مباشرة توجهت ميركل نحو شرودر مع ابتسامة على وجهها قائلة له:


 أنت لن تربح هذه المعركة. 

*****

هناك الكثير والكثير يقال عن أنجيلا ميركل وقصة نجاحها المبهرة حتى اضحت لا أقوى امرأةٍ في العالم وحسب, بل أقوى قادته.

وللاطلاع على المقال الأصلي كاملاً على الموقع الالكتروني لمجلة نيويوركر يرجى الضغط عل الرابط التالي:


*****












Saturday, May 9, 2015

حين أكبر : كدزانيا حيث يلعب الأطفال دور الكبار



When I Grow Up
The theme_park chain where children pretend to be adults

By Rebecca Mead

The New Yorker


حين أكبر
كيدزانيا: مدينة الألعاب حيث يلعب الأطفال دور الكبار

بقلم : ربيكا ميد

مجلة نيويوركر


على نقيض عالم ديزني ، حيث الخيال والأحلام والأمنيات وعالم الطفولة الخالد إلى الأبد ، نجد عالم كدزانيا يقدم صورة مصغرة من واقع الحياة الذي ينتظر الطفل في عالم الكبار حيث السعادة هي في إيجاد وظيفة ونيل الأجر عليها.

ملخص مقال نيويوركر لهذا الأسبوع يتناول الفكر الذي يقوم عليه عالم كدزانيا ، تأثيره على فكر الطفل والوالدين، والاختلافات الثقافية بين عوالم كدزانيا في مختلف بقاع العالم .



🎪🎡

إن كان عالم ديزني يرحب بك وبطفلك في عالم السحر والخيال حيث الأماني تتحقق، فكدزانيا ترحب بطفلك بالعبارة التالية:

نتمنى لك يوماً منتجاً !

كدزانيا هي مدينة متكاملة ، مدينة حقيقية متكاملة، تعكس طابع المدينة المقام فيها المنتزه, فلا يشعر الطفل أنه غادر واقعه الحقيقي. الأبنية والمحلات تحمل شعارات وماركات المحال والمطاعم والشركات المعروفة من ماكدونالدز وسوني ومرسيدس وبينز وغيرها. 


للأطفال حرية الحركة في شوارع المدينة وطرقها, فلا وجود لأزمة سيارات خانقة ولا سيارات متسارعة. وإن كان هناك من مركبات فهي للإطفاء والإسعاف والسيارات المستأجرة للأطفال وكلها تسير بسرعة بطيئة. 

👮🏻👷🏻🎬🚒🚔

في تلك المدينة ترى الأطفال يعملون بمختلف المهن : في التصنيع، الصحافة، سلك الشرطة، تقديم الوجبات السريعة وغيرها. وكما هو الحال في الواقع فمعظم الأطفال يتهافتون على مهنة الطيار ويتحاشون مهنة طبيب الأسنان !!
 بعد تأدية العمل ، كل طفل يؤجر على عمله بشيك يصرف بالعملة الرسمية كيدزوز, وللطفل إما ان يودع الشيك في بنك المدينة أو يصرفه نقداً. 

💸💸👫


إكسافيير لوبيز أنكونا هو رئيس مجلس إدارة ومؤسس كدزانيا. نشأ لوبيز في مكسيكو سيتي ، هاجر والده من إسبانيا إلى أمريكا حيث عمل في مجال المطاحن ورزق بسبعة أولاد ، لوبيز هو الابن الرابع. بعد نيله الشهادة الجامعية في إدارة الأعمال اقترح عليه صديق مقرب أن يتشاركا في إنشاء منتزه قائم على تعليم المهن للأطفال ، وهي فكرة استوحاها من دار حضانة أقامت سوقاً وبنكاً افتراضياً للأطفال حيث لهم أن يلعبوا المهن ضمن تلك البيئة الواقعية  المصغرة. 

وافق لوبيز وأسسا المنتزه في سانتا فيه عام ١٩٩٩ ولقي نجاحاً كبيراً. وبعد عدة أعوام انفصل الصديق وباع حصصه للوبيز ليؤسس منتزه خاص به لكن المنتزه فشل.

لدى ذهاب ربيكا ميد، كاتبة المقال ، لمقابلة لوبيز في المقر الرئيسي للشركة في سانتا فيه ، وجدت أن عالم كدزانيا يمتد بهيكليته الافتراضية الواقعية إلى هناك. فالشركة قد أخذت الطابع الحكومي لدولة: قسم الشوؤن المالية يسمى بوزارة المالية، قسم الموارد البشرية يسمى وزارة الشؤون والعمل وهكذا دواليك. والمدير العام لكل فرعٍ من فروع كدزانيا يحمل لقب العمدة قبل اسمه. ولدى لقائهما أشار لها لوبيز ضاحكاً:
في عالم كدزانيا أنا رئيس الدولة ، لم ينتخبني أحد من أطفال كدزانيا ، ففي هذا السيناريو أنا الديكتاتور!!

😈🌍

مع ازدياد عدد الأطفال المقبلين على المنتزه، ازداد إقبال الشركات العالمية على رعاية المهن والمحال ضمن مجالها التجاري. فنجد شركة مثل مرسيدس تعرض رعايتها لصناعة السيارات وتأجيرها في مدينة كدزانيا ، وتحرص على وضع شعارها. الهدف من هذه الرعاية هي بناء قاعدة من الزبائن والموظفين المستقبليين ضمن الأطفال. فمتى ما كانت الشركة وشعارها جزءاً لا يتجزأ من ذكريات الطفل ولعبه ، فالطفل سيكبر ليكون إما موظفاً أو عميلاً مخلصاً لها.

وفي اللقاء أشار لوبيز إلى احترام كدزانيا لخصوصية كل دولة يقام فيها المنتزه ولثقافة شعبه. لكنه يؤكد أن كدزانيا تلعب دوراً حيوياً في نشر قيم الثقافة الغربية وأهمها : ديموقراطية الرأسمالية.

" نحن نُمكّن الطفل منذ صغره أن يعيَ أهمية استقلاله كفرد، وكلما زار الطفل كدزانيا، سيقتنع أكثر بأهمية استقلاله الاقتصادي، فهو يملك ماله الخاص الذي جناه من عمله،  وبناءً عليه  له أن يتخذ قراره الخاص دون تدخل. لن تجد استقلالية كهذه في ديزني لاند حيث يقتاد الوالدان طفلهما حسب خطتهما.
في كدزانيا نحن نقول لكل طفل:
إعمل ، إصرف الشيك ، استلم مالك وابدأ بإنفاقه كما تشاء. هذه هي الرسالة التي نوجهها لهم كأطفال."
شعارنا هو :
كُن مستعداً لعالمٍ أفضل
أفضل من الذي تركه لك والداك !


إلى جانب التدريب المهني ، يرى لوبيز أنّ كدزانيا تحمل كذلك مسؤولية تربوية اتجاه الأطفال " تجاه خلق جيل جديد يحمل قيم المواطنة واحترام القوانين ، ويملك وعياً تجاه الحياة الصحية والمحافظة على البيئة واحترام حقوق الإنسان."

"على سبيل المثال ، لدى إنشاء فرع كدزانيا في المكسيك كان لنا اتفاق مع الحكومة هناك على إنشاء مكتب للضرائب لتشجيع الأطفال على دفع ضريبة الدخل من الأموال التي جنوها من مهنهم، وهو ما يرفضه آباؤهم في الواقع. وبسبب ارتفاع نسبة الجريمة هناك تم أيضاً وبرعاية الحكومة انشاء مركز افتراضي للشرطة يشجع الأطفال على تقديم الشكوى ضد أي طفل آخر يخالف القانون ، كما ويشجع الأطفال على الإدلاء بشهاداتهم لدى رؤيتهم لمخالفة أمام القاضي داخل قاعة محكمة افتراضية. إذ في واقع الحال في المكسيك فمن الصعوبة أن يتقدم أي أحد للشهادة ضد أي مجرم."


*****
"ما يجري في كدزانيا لا علاقة له بمفهوم لعب الأطفال"

هذا هو رأي عالم الاجتماع توماس هنريكس. وفقاً لرأيه فإن لعب الأطفال لا بد وأن تتحقق فيه العوامل التالية:

1- أن يختار الطفل النشاط الذي يود أن يلهو به 
2-  أن يختار من يلهو معهم
3- أن يختار الزمان والمكان
4- أن يحدد هو قوانين اللعبة والمغزى منها

حين يختار الطفل في كدزانيا المهنة التي يود أن يجربها، فلا بد له أن يسير وفق سيناريو مكتوب ومعد مسبقاً، فلا مجال للارتجال الطفولي. فعلى سبيل المثال إذا ما أراد الطفل أن يلعب دور الصحفي فسيمنحه المراقب قائمة معدة مسبقاً بالأسئلة ، وحين يتوجه الطفل لمقابلة مراقب آخر فالمراقب يملك نسخته الجاهزة من الأجوبة. ما يحصل هو أداء تمثيلي ضمن سيناريو مكتوب على يد شخص بالغ، ولا وجود لإبداع وخيال الطفل فيه. حتى في مجال الفنون ستجد الطفل يرسم لوحات معدة مسبقاً لشخصيات كدزانيا!!
..
📝😶


في نقلة نوعية تطمح كدزانيا إلى بناء قاعدة مواطنية عالمية من الأطفال وذلك بإصدار جواز سفر لكل طفل مقابل ٣ كيدزوز . الجواز يحمل البيانات الأساسية لكل طفل وصورته الشخصية. ومع انتهاء كل طفل من النشاط الذي قام به يتم مسح الجواز ضوئيا لتسجيل أنشطة الطفل ضمن قاعدة البيانات الرئيسية. 
" ما نطمح له هو بناء قاعدة عالمية من الولاء لنا ضمن صيغة المواطنة"
تلك القاعدة الضخمة من المعلومات ستساعد على دراسة سلوك الطفل الاستهلاكي والمهني، والمنتجات التي يقبل عليها ، وتلك القاعدة ستساعدنا في عملية التسويق  لدى الشركات العالمية الكبرى التي ترعى منتزهاتنا"
📉📈📊👫



مع افتتاح فروع جديدة من كدزانيا حول العالم، كل فرع أخذ في الاعتبار الصناعة الرئيسية للدولة. ففي كوريا الجنوبية الصناعة الأساسية في كدزانيا هي صناعة النودلز، بينما في بومباي السينما هي الصناعة الرئيسية حيث تم تأسيس استوديو بوليوودي مصغر بالتعاون مع الشريك والنجم شاروك خان حيث للأطفال أن يمتهنوا كافة المهن السينمائية. 

وكما تختلف المدن والدول في صناعاتها كذلك يختلف الأطفال في سلوكهم الاستهلاكي.
"في المكسيك لاحظنا أن الأطفال يميلون إلى إنفاق مالهم كله مباشرة بعد صرف الشيك، بينما في اليابان من الصعوبة أن تقنع الطفل بإنفاق ماله. " كما أشار لوبيز مازحاً انه سيضطر إلى إصدار بطاقات ائتمان للطفل الأمريكي.

كما أشار لوبيز في اللقاء إلى أن المنطقة التي تواجه فيها كدزانيا صعوبات وحواجز ثقافية هي منطقة الشرق الأوسط حيث تتعارض هيكلة الأسرة القائمة على سيطرة الأب مع الثقافة الغربية القائمة على استقلالية الابن . لكن ورغم ذلك ، يشير لوبيز ، فإن كدزانيا تحرص على تقديم صورة محسنة للطفل عن الواقع الذي يعيش فيه، ففي كدزانيا جدة على سبيل المثال ستتمكن الفتاة من قيادة السيارة ، وهو الأمر المرفوض ثقافة وقانونا في جدة خارج أسوار كدزانيا"
👳🏻💂🏻🎎


حين اصطحبت كاتبة المقال ابنها لكدزانيا سألها:
أمي هل بإمكاني أن أكون كاتباً في كدزانيا؟
ولأن مهنة الكتابة تتطلب الكثير من الإبداع ولا تدر الكثير من المال في معظم الأحوال
فلم تمنحه أي جواب.


بهذا نختم تلخيصنا للمقال وكل الشكر لكم أعزائي على التشجيع والمتابعة


بالنسبة لي المهنة التي كنت أطمح لها وأنا طفلة هي أن أقود مركبة جراندايزر إلى جانب دوق فليد وأحرر كوكب الأرض من الغزاة , وهي مهنة لا تدر أي مال , لكنها منحتني أوسع وأجمل خيال. 

😸👽❤🌍









Thursday, May 7, 2015

الإطار المرجعي للتشبيهات : للتثقيف أم للاستفزاز

 
 
 

Frame of Reference

To illuminate - or to irritate?

By John McPhee

The NewYorker

 
 
 
 
 
 

الإطار المرجعي للتشبيهات

للتثقيف .. أم للاستفزاز؟

جون ماكفي

مجلة نيويوركر

 


في هذا المقال يتناول جون ماكفي ,وهو أحد كتاب مجلة نيويوركر ومحاضر في مادة الكتابة الإبداعية في جامعة برنستون, مسألة سوء استخدام الكاتب أحياناً للتشبيهات والمفردات التي لا تمت بصلة إلى طبيعة المقال أو الجمهور المستهدف . هو فقط يستخدمها لاستعراض خلفيته الثقافية وهو ما قد يستفز القارئ ويؤدي إلى ضياع الهدف والمعنى من كتابة العبارة وأحيانا المقال بأكمله. 

*****
 

David had " sprezzatura"


 
في عام ٢٠٠٠, طلب ماكفي من طلبته أن يكتب كل منهم مقالاً قصيراً يتناول فيه حياة وشخصية زميلٍ له. وفي أحد المقالات التي استلمها من الطلبة كتب أحدهم العبارة أعلاه في وصف زميله. 

واحتار ماكفي في معنى الكلمة الأخيرة. كان من الواضح أن أصل الكلمة إيطالي إلا أن ماكفي انحرج من سؤال طالبه. بدايةً اتصل بابنته وهي خبيرة في ترجمة اللغة الإيطالية لكنها لم تتعرف على الكلمة , فناولت الهاتف لزوجها الإيطالي ولم يعرف هو الآخر. بعدها صودف وجوده الليلة اللاحقة في حفل تواجد فيه القنصل الإيطالي فسأله ولم يعرف الإجابة . بعدها اضطر ماكفي لسؤال الطالب عن معنى الكلمة فأجابه:
 
أن الكلمة هي مصطلح وجده لدى قراءته لكتاب يعود إلى عام ١٥٢٨ ويتناول رسامي عصر النهضة، واستخدمت الكلمة في وصف الرسام رافاييل. والمصطلح معناه:  القدرة  على أداء العمل بسلاسة وسهولة دون إظهار أي صعوبة. 

حينها ثار سخط ماكفي على طالبه :
كان من الأفضل لك إذن أن تكتب معنى المصطلح في وصف زميلك لا المصطلح !! 


ومن الواضح أن المرجع التاريخي للمصطلح لم يتناسب أبدا مع كتابة مقال بسيط يتناول شخصية طالب جامعي. فهو يماثل استخدام مفردات صعبة من الشعر الجاهلي في كتابة مقال عن  فوائد الشاي الأخضر. فعلى الكاتب دائماً أن يضع في الاعتبار تناسب الإطار المرجعي للمفردات مع إطار موضوع المقال. 

 



*****

He had a " sincere " mustache.




ويعود ماكفي في ذاكرته إلى إحدى المقالات التي كتبها هو قبل أعوام لصالح مجلة نيويوركر حيث استخدم العبارة أعلاه في وصف أحد الأشخاص في مقاله وهي تعني: على وجهه شاربٌ صادق.



بعد أن استلم المحرر المقال لمراجعته توجه فوراً إلى ماكفي معترضاً على هذه العبارة: ما كتبته في مقالك ووصفك لشارب الرجل بأنه صادق لا معنى له على الإطلاق. فكيف تحكم على شارب أنه صادق ، بل الأحرى كيف لك أن تحكم عليه أنه كاذب. وكيف لي أن أتخيل كقارئ شكل الشارب صادقاً كان أم كاذباً.



أصر ماكفي على موقفه في استخدام التعبير وأنه تعبير ينم عن ذكاء صعب على المحرر استيعابه ، لكن ماكفي كان يعلم في قرارة نفسه أن التشبيه الذي استخدمه فعلاً لا معنى له على الإطلاق،  لكن ظن أن باستخدامه له قد تبدو كتابته ذكية وذات عمق. وذات الخطأ يقع فيه الكثيرون من الكتاب لدى استخدامهم تشبيهات هي في الواقع لا معنى لها وإن كانت تبدو ذكية: فهي من باب الفلسفة الفارغة لا غير !👨😸

 
 
*****
 
 
 
 
 
 
 
 

That was like the ending of ' Birdman of Alcatraz'.


من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الكاتب لدى تشبيه وضع واقعي بمشهد من فيلم أو مسرحية أو رواية هو افتراض أن كل من سيقرأ المقال هو على علم بأحداث الفيلم او المسرحية أو الرواية المقصودة كما هو الحال مع العبارة أعلاه:

"لقد كان الوضع مماثلا لنهاية فيلم الرجل الطائر في ألكاتراز."

 فإن لم يكن القارئ مطلعاً على العمل أو يملك فكرة واضحة عنه وماهية نهاية الفيلم فلن يعيَ المقصود من التشبيه. 

وما هو أسوأ من ذلك استخدام الكاتب لعمل فني هو يعلم يقيناً بأن قلة من هم على دراية به ، ورغم ذلك يستخدمه كمرجع للتشبيه فقط لإثبات أنه كان من ضمن النخبة التي اطلعت على العمل ، النخبة وليس العامة ممن ينتمي إليها القارئ المسكين. 🎥😧
 
 
*****
 
 

Who's that ?!


من الأخطاء التي يقع فيها الكاتب أحياناً هي افتراض أن الرموز أو الشخصيات التي كانت معروفة لدى أبناء جيله هي أيضاً معروفة لدى أبناء الجيل اللاحق. وفي اختبار بسيط أعد ماكفي قائمة بأسماء شخصيات معروفة ليختبر معرفة طلابه التسعة عشر . كل مرة يذكر فيها اسم شخصية، على الطالب أن يرفع يده إذا تعرف عليه.



النتيجة جاءت على النحو التالي:



وودي آلن : ١٩
.
محمد علي : ١٩ 
.
أوباما : ١٨
.
بول نيومان : ١٧
.
هيثرو : ١٦
.
إليزابيث تايلور: ١١
.
كاسيوس كلاي ( الاسم الحقيقي لمحمد علي) : ٨
.
ترومان كابوتي: ٥
.
روبرت مردوخ: ٣
.
لورانس أوليفيه: ١
.
فيفيان لي ( سكارلت في فيلم ذهب مع الريح) : ١
..



 
يا ترى إن كان هناك اختبار مشابه على طلبتنا باستخدام قائمة من الرموز والشخصيات العربية ، ما ستكون النتيجة؟ 😺📝👍
 
*****




Wimbledon is the annual convention of this stratus of English society, 

" starboard out", " starboard home".


 

يختم ماكفي مقاله بتجربة له حين بدأ مهنة الكتابة عام ١٩٧٠ حين أرسلته المجلة لتغطية بطولة ويمبلدون في بريطانيا. 



وفي نهاية المقال أشار ماكفي إلى أن : 
بطولة ويمبلدون هي احتفال سنوي بالتقسيم الطبقي للمجتمع الانجليزي :
 تارةً على اليمين، تارةً على اليسار. 



بعد أن أرسل المقال للمحرر تلقى اتصالاً منه يفيد بعدم فهمه للمقصود : تارة ًعلى اليمين ، تارةً على اليسار.



هنا شرح ماكفي للمحرر أن في زمن الاستعمار البريطاني للهند , أثناء قيام الرحلات البحرية بين بريطانيا والهند ، ولكون السفن غير مكيفة آنذاك، جرت العادة أن مع مغادرة السفينة لبريطانيا فالكبائن المتواجدة على الجانب الأيسر من السفينة هي الأغلى سعراً كونها بعيدة عن مواجهة الشمس. أما في طريق العودة من الهند فالكبائن المتواجدة على الجهة اليمنى تضحو هي الأغلى سعراً  لكونها أضحت بعيدة عن مواجهة الشمس! 
وهكذا يتبادل الفقراء والأغنياء أماكنهم: تارةً على اليمين وتارةً على اليسار .



صمت المحرر لوهلة ثم قال: وهل تتوقع من قرائنا العشرة آلاف أن يتصل كل واحدٍ منهم بك لتشرح له المعنى!؟ أجزم لك أن قارئاً واحداً فقط سيفهم المغزى . لن أنشر المقال حتى تكتب نهاية أخرى.



وبعد هذا الكلام أجاب ماكفي على المحرر:
أنظر! لقد أرسلت لك مقالاً من ثلاثة عشر ألف كلمة كلها نالت رضاك ما عدا الكلمات الأربع الأخيرة. فكرمى لذاك القارئ الواحد الذي سيفهم قصدي أرجوك أن تنشر مقالي دون تعديل.



وجاء رد المحرر بعد دقيقة صمت: لقد أقنعتني!



أقفل الهاتف في وجهه ونشر المقال كما هو دون تعديل 😸👍📝
 
 
*****
 
ونختم تلخيصنا للمقال هنا متمنيةً  لكم المتعة والفائدة دون فلسفة وتشبيهات زائدة
 
😸
 
 
 

Wednesday, May 6, 2015

رحلتي مع مقص الرقيب

 
Travels With My Censor
A Chinese book tour
 
By Peter Hessler
The NewYorker
 
 
رحلتي مع الرقيب
جولة توقيع كتاب في الصين
بيتر هسلر
مجلة نيويوركر
 
 
 
 
 
 

هو مقال تحقيقي من سبع صفحات على مجلة نيويوركر يعرض تجربة الكاتب الأمريكي بيتر هسلر أثناء جولته لتوقيع الكتاب في الصين برفقة الرقيب المعين له زانغ الذي تولى ترجمة كتابه وقص عمله بما يتناسب مع السياسة الصينية.
 



صورتي أعلاه مستوحاة من صورة المقال للرقيب الصيني 😸👒✂️ 
 



في البداية يتحدث الكاتب عن تجربته في الصين كمعلم للغة الانجليزية نهاية التسعينيات في مدينة فقيرة من مدن الصين. بعد عودته إلى أمريكا أصدر كتابه الأول عن الصين والفقر في تلك المدينة ، لكن الكتاب لم يلق نجاحا كبيرا في السوق الأمريكي.



بعد أعوام ورده اتصال من مؤسسة النشر والترجمة في شنغهاي تعرض عليه ترجمة كتابه إلى اللغة الصينية ونشره في الصين لكن بشرط أن يخضع العمل لمقص الرقيب ويتم حذف ما يتعارض مع السياسة الصينية. رغم رفض العديد من الكتاب الغربيين للنشر في الصين من باب اعتراضهم على الرقابة، قرر بيتر خوض التجربة.



فوجئ بيتر أن كتابه بعد نزوله السوق الصينية قد لاقى نجاحا كبيرا وأضحى من الأسماء المشهورة هناك. لذا حين طلبت منه مؤسسة النشر الذهاب في جولة توقيع تعرف للمرة الأولى على الرقيب زانغ الذي تولى ترجمة عمله وسيتولى مراقبته طوال جولته لحظة بلحظة.



التجربة كانت غريبة في البداية والصمت هو السائد بينهما لكنه مع الأيام تعرف أكثر على شخصية الرقيب وهي شخصية مثقفة ويعتبر من أنجح المترجمين الذين ساهموا في نشر الكتب الأجنبية في الصين.



يكتشف بيتر أن زانغ لم يحذف من كتابه سوى تسع كلمات وفقرة واحدة من كتابه لا تحمل أي أهمية للعمل رغم وجود أجزاء أخرى من الكتاب توقع بيتر أن تحذف لتضمنها وصفه الفقر المدقع في الصين. حين سأل زانغ أجابه أن مهمته كرقيب ,كما يراها هو, هي في حذف كلمات معينة استفزازية إذ أن الحزبيين لا يقرأون بقدر ما يبحثون عن كلمات معينة. كلمة فقير لن تلفت انتباههم, لكن تشبيهك لدليل سياحي بجنكيز خان سيتسفزهم لأنك بذلك تعرضت لأزمة الصين مع التبت, لهذا حذفت تشبيهك للرجل. ما كان يهدف إليه زانغ هو الوصول بالعمل إلى القارئ الصيني دون أن يغير في جوهره وهو الأهم.



أشار الكاتب الأمريكي إلى أن الغرب أيضاً يمارس الرقابة على الكاتب ولكن بشكل غير مباشر، وهو ما سماه بيتر " بفرض الرقابة الذاتية". فدور النشر برفضها لعمل لا يتفق مع سياستها إنما تدفع بالكاتب إلى تغيير عمله بما يتناسب مع متطلبات السوق التجاري والجو السياسي السائد. وأشار كمثال إلى جورج أورويل حين أراد أن ينشر روايته  "مزرعة الحيوان" لكن دور النشر رفضت التعامل معه ونشر روايته. حينها صرح أورويل" أن لا وجود للرقابة الرسمية في الغرب لأن دور النشر تتولى تلك المهمة بنجاح كبير."



في إحدى جلسات بيتر مع زانغ, تحدث زانغ عن صعوبة أن تكون مترجماً . وعرض قصةً لزميل له تولى ترجمة عمل يغلب عليه طابع الكآبة. فما أن انتهى زميله من الترجمة وسلم المسودة حتى انتحر. بعدها تذكر حادثة انتحار جده المفاجئ حين كان طفلاً في السابعة. كان الجميع في غرفة الجلوس والجد يتصرف بصورة طبيعية, لكن فجأة وأمام ناظري الصبي,  فتح الجد النافذة وقفز منها من علو أربعة طوابق. اكتشف زانغ لاحقاً ان الجد كان يعاني لفترة طويلة من الاكتئاب بسبب الرقابة اللصيقة على آرائه المناهضة لسياسة الصين. 



يشير الكاتب في النهاية إلى أحد تلاميذه حين كان معلماً في تلك المدينة الفقيرة في الصين ، وهذا الطالب بالذات لم يكن من المفضلين لديه . لكنه فوجئ أن هذا الطالب واسمه "لي" هو من ترجم كتابه كمسودة أولية لدار النشر في شنغهاي, وحين قرأته الدار اتصلت به وتحول كتابه بفعل الطالب غير المفضل إلى نجاح كبير. وقد علم من زانغ أن "لي" أضحى الآن النجم الجديد في عالم الترجمة في الصين , فهو لا يترجم فحسب , بل يضفي على العمل أناقة أدبية تجعل من الكتب التي يترجمها قريبة لقلب وفكر القارئ الصيني , الكتب التي يترجمها هي من أكثر الكتب مبيعاً.
...



ويتوقع الكاتب للصين أن تضحو في الأعوام القادمة من أهم أسواق النشر 



رغم وجود مقص الرقيب ✂️📖😺
..
 
وهذه هي نهاية الملخص أصدقائي الأعزاء وأتمنى تكونوا استمتعتم بالمقال رغم مقص التلخيص 😸✂️📝